النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

فخرج من عندها فتوضّأ وغسل ما كان به من ذلك الطَّين ، ثم خرج عامدا إلى آمنة فمرّ بها ، فدعته فأبى عليها « 1 » ، وعمد إلى آمنة فدخل عليها ؛ فأصابها فحملت بمحمد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم مرّ بامرأته تلك فقال لها : هل لك ؟ قالت : لا . مررت بي وبين عينيك غرة ، فدعوتك فأبيت « 2 » ، ودخلت على آمنة فذهبت بها . قال ابن إسحاق « 3 » : وزعموا أن امرأته تلك كانت تحدّث : أنّه مرّ بها وبين عينيه مثل غرة الفرس ، قالت : فدعوته رجاء أن تكون تلك بي ، فأبى علىّ ، ودخل على آمنة فأصابها ، فحملت برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، أوسط قومه نسبا ، وأعظمهم شرفا من قبل أبيه وأمّه . واللَّه الفعال . ذكر حمل آمنة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما رأته ، وما قيل لها حملت به صلى اللَّه عليه وسلم أيام التّشريق في شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى ، رواه أبو عمر بن عبد البرّ « 4 » عن الزبير بن بكَّار ، وحكاه غيره أيضا . وقيل حملت به في دار وهيب « 5 » بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب . وروى محمد بن عمر بن واقد الأسلمي « 6 » قال : حدّثنى علىّ بن يزيد ، بن عبد اللَّه ، بن وهب بن زمعة عن أبيه ، عن عمته قالت : كنا نسمع أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

--> « 1 » في سيرة ابن هشام 1 : 165 : « فدعته إلى نفسها فأبى » . « 2 » في سيرة ابن هشام 1 : 165 : « غرة بيضاء ؛ فدعوتك فأبيت على ، ودخلت » . « 3 » نقله ابن هشام 1 : 165 . « 4 » في الاستيعاب 1 : 16 . « 5 » في الأصل : « وهب بن عبد مناف » تصحيف ، والتصويب عن الاستيعاب 1 : 16 . « 6 » رواه ابن سعد في الطبقات 1 : 60 ( قسم أول ) ، وانظر الزرقاني 1 : 106 .